ابن الجوزي
452
كشف المشكل من حديث الصحيحين
« تدور رحى الإسلام » كناية عن الحرب ، شبهها بالرحى التي تطحن الحب لما يكون فيها من تلف الأرواح . قال : وقوله : يقم لهم دينهم : أراد بالدين هاهنا الملك ، قال زهير : لئن حللت بجو في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك ( 1 ) يريد في ملك عمرو وولايته . قال الخطابي : ويشبه أن يكون أراد بهذا ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني العباس ، فكان ما بين استقرار الملك بني أمية وظهور الوهن فيه نحوا من سبعين سنة ( 2 ) . قلت : ويدل على هذا ما أخبرنا به أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أنبأنا أبو سعيد الماليني قال : أخبرنا عبد الله بن عدي قال : حدثنا محمد بن جعفر المطيري قال : حدثنا محمد بن أحمد بن السكن قال : حدثنا إسماعيل بن ذؤاد - بغدادي - قال : حدثنا ذؤاد بن علبة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم من أبي الطفيل عامر بن واثلة عن عبد الله ابن عمرو قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « إذا ملك اثنا عشر من بني كعب ابن لؤي كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة » قال ذؤاد : قال لي عبد الله بن عثمان وأنا أطوف معه : ورب هذه البنية ، لقد حدثتك كما حدثني أبو الطفيل ( 3 ) . وأخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال : أخبرنا محمد بن مرزوق
--> ( 1 ) « المعالم » ( 4 / 341 ) وديوان زهير ( 183 ) . ( 2 ) « المعالم » ( 4 / 341 ) . ( 3 ) « تاريخ بغداد » ( 6 / 263 ) ، و « المعجم الأوسط » ( 3865 ) ، و « الفتح » ( 13 / 213 ) ، والنقف والنقاف : القتال .